السيد الخميني

64

أنوار الهداية

إرادته - تعالى - عين ذاته ، والقادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل صدر عنه الفعل وإلا فلا ، لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل وإلا لم يفعل ( 1 ) انتهى . أقول : إن من الواضح الضروري عند جميع [ أفراد النوع ] الإنساني أن الفعل الصادر عن اختيار وعلم وإرادة موضوع لحسن العقوبة إذا كان على خلاف المقررات الدينية أو السياسية المدنية عند الموالي العرفية ، والعقلاء كافة يحكمون باستحقاق عبيدهم [ العقوبة ] بمجرد فعل مخالف للمولى اختيارا منهم ، وهذا حكم ضروري عندهم في جميع أمورهم ، وليس هذا إلا لأجل أن الفعل الذي [ هو ] موضوع حسن العقوبة عندهم هو الفعل الصادر عن علم وإرادة واختيار ، وإن لم تكن تلك المبادئ بالاختيار ، والعقلاء لا ينظرون ولا يلتفتون إلى اختيارية المبادئ واراديتها وكيفية وجودها ، بل الملتفت إليه هو الفعل الصادر ، فإن كان صادرا عن اختيار يحكمون على فاعله باستحقاق المثوبة أو العقوبة ، بحيث تكون تلك الشبهات في نظرهم شبهات سوفسطائية في مقابل البديهة . فلو قيل : إن الفعل الاختياري ما يكون مبادئه اختيارية ، فلا وجه لاختصاص الاختيارية بالإرادة ، بل لابد من الإسراء بها إلى كل ما هو دخيل في وجود الفعل من وجود الفاعل وعلمه وشوقه وارادته ، فيلزم أن لا يكون فعل من الأفعال اختياريا حتى فعل الواجب - تعالى شأنه - فلابد من محو كلمة الاختيار من قاموس الوجود ، وهو ضروري البطلان .

--> ( 1 ) الأسفار 6 : 388 .